ميرزا حسين النوري الطبرسي
166
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
منام عمرو بن مرة قال العلامة الكراجكي في كنزه : ذكروا أنّ عمرو بن مرة الجهني كان يحدث ، فيقول : خرجت حاجّا في الجاهلية في جماعة من قومي ، فرأيت في المنام وأنا في الطريق كأنّ نورا قد سطع من الكعبة حتى أضاء إلى نخل يثرب وجبلي جهينة الأشعر والأجرد وسمعت في النوم قائلا يقول : تقشعت الظلماء « 1 » وسطع الضياء ، وبعث خاتم الأنبياء ، ثم أضاء إضاءة أخرى حتى نظرت إلى قصور الحيرة وأبيض المدائن وسمعته يقول : أقبل حق ، فسطع ودفع باطل ، فانقمع ، فانتبهت فزعا وقلت لأصحابي : واللّه ليحدثن بمكة في هذا الحي من قريش حدث ، ثم أخبرتهم بما رأيت فلما انصرفنا إلى بلادنا جاءنا مخبر يخبرنا أنّ رجلا من قريش يقال له : أحمد قد بعث وكان لنا صنم ، فكنت أنا الذي أسدته « 2 » فشددت عليه ، فكسرته وخرجت حتى قدمت عليه مكة ، فأخبرته فقال : يا عمرو بن مرة أنا النبي المرسل إلى الناس كافة أدعوهم إلى الإسلام وآمرهم بحقن الدماء وصلة الأرحام وعبادة الرحمن ورفض الأوثان وحج البيت وصوم شهر رمضان ، فمن أجاب فله الجنة ومن عصى فله النار ، فآمن باللّه يا عمرو بن مرة تأمن يوم القيامة من النار ، فقلت : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه آمنت بما جئت به من حلال وحرام وأن أرغم ذلك كثيرا من الأقوام وأنشدت أقول : شهدت بأن اللّه حق وأنني * للألهة الأحجار أول تارك وشمرت عن ساق الإزار مهاجرا * إليك أجوب الوعث بعد الدكادك « 3 » لأصحب خير الناس نفسا والدا * رسول عليك الناس فوق الحبائك
--> ( 1 ) أي زالت وانكشفت . ( 2 ) كذا في الأصل والظاهر أنه تصحيف ( أسندته ) بالنون قبل الدال من قولهم أسنده إلى الشيء إذا جعل الشئ متكأ له . ( 3 ) جاب البلاد : قطعها . الوعث : الطريق الغليظ العسر . الدكادك : جمع الدكدك وهي أرض فيها غلظ .